جوزيف ميرفي
ولد جوزيف ميرفي
في ماي 1898 في قرية صغيرة في مقاطعة كورك في أيرلندا ، والتحق بالمدرسة القومية
حيث أظهر نبوغه ، وقد درس بعد ذلك ليصير رجل دين .
و مع ذلك ، ففي
نهاية سنوات المراهقة ترك المدرسة الدينية ، و بما أن هدفه كان اكتشاف أفكار جديدة
و معايشة تجارب جديدة . و هو الهدف الذي لم يكن ليستطيع تحقيقه في آيرلندا ، فقد
سافر إلى امريكا .
وصل إلى مركز هجرة
" إليس " و في جيبه 5 دولارات فقط ، و كان هدفه الأول هو إيجاد مكان
يعيش فيه ، و كان سعيد الحظ عندما وجد منزلاً به غرف للإيجار ؛ حيث تشارك في غرفة
مع صيدلي يعمل في صيدلية محلية .
كانت إجادته للغة
الإنجليزية محدودة ، حيث كانت اللغة الغيلية هي المستخدمة في منزله و مدرسته ،
شأنه شأن معظم المهاجرين الأرلنديين . عمل ميرفي عاملاً بالنهار ليجني ما يكفي
لتغطية مصروفات طعامه و مسكنه .
صار هو و زميله
بالغرفة صديقين مقربين ، و حينما كانت هناك وظيفة خالية بالصيدلية حيث يعمل صديقه
، تم توظيفه ليعمل مساعداً للصيدلي ، و سرعان ما شرع في دراسة الصيدلة و أصبح مؤهلاً
للعمل كصيدلي بدوام كامل ، وفي النهاية إشترى الصيدلية و حقق نجاحا على مدار
السنوات القليلة .
و حينما دخلت
الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية ، جُنّد ميرفي في الجيش الأمريكي و كلف
بالعمل كصيدلي في الوحدة الطبية ، و عندما كان في الجيش جدد إهتمامه بالدين وشرع
في القراءة عن العديد عن المعتقدات الدينية المختلفة . وبعد تسريحه من الخدمة ،
قرر ألا يعاود العمل في مجال الصيدلة ، لذا فقد سافر إلى أماكن عدة و أخذ دورات في
جامعات عديدة داخل الولايات المتحدة و خارجها .
ومن خلال دراساته
افتُتن بالديانات الأسيوية المختلفة وسافر إلى الهند لتعلم المزيد عنها ، ومن ثم
زاد مجال دراسته اتساعاً ليجعله يشمل الفلاسفة العظام ، بداية من العصور السحيقة
حتى الوقت الحاضر .
من أكثر الشخصيات
التي أثرت في ميرفي الدكتور" توماس ترووارد " الذي كان قاضياً
وفيلسوفاً وطبيباً وأستاذاً بالجامعة . صار القاضي ترووارد معلم ميرفي و مرشده ،
بحيث لم يتعلم منه فقط الفلسفة و الدين والقانون ، ولكنه تعرف من خلاله على مباديء
التأمل والزهد .
إبان عودته إلى
الولايات المتحدة الأمريكية اختار أن يصير رجل دين ، ولأن مفهومه عن الدين لم يكن
تقليدياً ، فقد أسس مقراً خاصاً به في لوس أنجلس وجذب إليه القليل من الناس ، ولكن
لم يمضي وقت طويل حتى بدأت رسالته عن التفاؤل و الأمل تجذب عدداً كبيراً من الناس
إلى مقره .
كان دكتور ميرفي
نصيراً لحركة التفكير الجديد التي كانت تنادي بإضفاء نفحة من الميتافيزيقية و
الروحانية والعملية على الطريقة التي نفكر و نعيش بها ، و الكشف عن سر الحصول على
ما نريده حقاً ، وأنه يمكننا القيام بكل الأشياء حينما نجد القانون ونستوعبه ، هذا
القانون الذي تجد إشارات خاصة به في الكتب القديمة .
على مدار السنوات
انضمت دور عبادة أخرى إلى الدكتور ميرفي لتصير منظمة تعرف باسم الفيدرالية
العلمية المقدسة التي كانت المظلة لجميع دور العبادة العلمية المقدسة .
اتسع المقر العلمي
المقدس لميرفي للغاية ، حتى إنه اضطر لأن يستأجر مسرح ويلشاير إبيل الذي
كان دار سينما سابقاً . وكان العديدون يحضرون دروسه حتى إن هذا المسرح لم يكن يتسع
دوماً لكل راغبي الحضور ، وللوصول إلى الأعداد الغفيرة من الناس التي رغبت في سماع
رسالته ، أنتج دكتور ميرفي برنامجاً إذاعيا أسبوعياً وصل في النهاية لجمهور يتعدى
المليون مستمع .
سجل محضراته
وشرائطه التسجيلية وبرامجه الإذاعية ، ذاع صيت الدكتور ميرفي ، وتمت دعوته لإلقاء
محاضرات في كل أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا ، وآسيا . بالإضافة إلى الموضوعات
الدينية ، تحدث عن القيم التاريخية للحياة ، وعن فن العيش ككل ، وعن تعاليم
الفلاسفة العظام من الثقافات الغربية و الشرقية إلى حد سواء . وأكد في جميع
محاضرته أهمية فهم قوة العقل الباطن و مباديء الحياة القائمة على الإيمان بالله .
ألف ميرفي أكثر من
ثلاثين كتاباً ، وقد حقق أشهر كتبه " قوة عقلك الباطن " الذي نشره في
عام 1962 أعلى مبيعات ؛ حيث بيعت منه الملايين النسخ ولا يزال يحظى بإقبال كبير في
جميع أنحاء العالم بعد ترجمته لعدد كبير من اللغات .
توفي الدكتور
ميرفي في ديسمبر عام 1981 وواصلت زوجته " جين ميرفي " مسيرته حتى
توفيت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق